أبي الفرج الأصفهاني
145
الأغاني
مصمّما على عروة ، وهو لا يعلم بموضع أبي خراش ، فوثب عليه أبو خراش ، فضربه على حبل عاتقه حتى بلغت الضّربة سحره [ 1 ] ، وانهزمت ثمالة ، ونجا أبو خراش وعروة . وقال أبو خراش يرثي أخاه ومن قتلته ثمالة وكنانة من أهله ، وكان الأصمعيّ يفضّلها : فقدت بني لبنى فلما فقدتهم صبرت فلم أقطع عليهم أباجلي [ 2 ] الأبجل : عرق في الرّجل . رماح من الخطَّيّ زرق نصالها حداد أعاليها شداد الأسافل فلهفي على عمرو بن مرّة لهفة ولهفي على ميت بقوسى المعاقل [ 3 ] حسان الوجوه طيّب حجزاتهم كريم نثاهم غير لفّ معازل [ 4 ] / قتلت قتيلا لا يحالف غدرة ولا سبّة لا زلت أسفل سافل [ 5 ] وقد أمنوني واطمأنّت نفوسهم ولم يعلموا كلّ الذي هو داخلي فمن كان يرجو الصلح منيّ فإنه كأحمر عاد أو كليب بن وائل [ 6 ] أصيبت هذيل بابن لبنى وجدّعت أنوفهم باللَّوذعيّ الحلاحل [ 7 ] رأيت بني العلَّات لما تضافروا يحوزون سهمي دونهم بالشّمائل [ 8 ] أخبار أخوته : قالوا : وأما أبو الأسود فقتلته فهم بياتا تحت الليل ، وأما الأبحّ فكان شاعرا ، فأمسى بدار بعرعر من ضيم ، فذكر لسارية بن زنيم العبديّ أحد بني عبد بن عديّ بن الدّيل ، فخرج بقوم من عشيرته يريده ومن معه ، فوجدوهم قد ظعنوا . وكان بين بني عبد بن عدي بن الدّيل وبينهم حرب ، فقال الأبحّ في ذلك : لعمرك ساري بن أبي زنيم لأنت بعرعر الثأر المنيم [ 9 ] تركت بني معاوية بن صخر وأنت بمربع وهم بضيم [ 10 ]
--> [ 1 ] السحر : ما اتصل بالحلقوم من رئة وغيرها . [ 2 ] بني لبنى ، يريد إخوته لأن اسم أمهم جميعا لبنى ما عدا سفيان . [ 3 ] يعني بقتيل قوسي أخاه عروة ، كما مر . [ 4 ] حجزا جمع حجزة - بضم الحاء - وهي موضع التكة من السراويل ، وذلك كناية عن العفاف ، والنثا : الحديث ، لف : جمع ألف ، وهو الثقيل البطيء ، أو ألفه العيي ، المعازل : المجردون من السلاح . [ 5 ] قتلت قتيلا : الخطاب لقاتل أحد إخوته ، وقوله : « لا زلت أسفل سافل » دعاء عليه . [ 6 ] يكنى بقوله : « كأحمر عاد أو كليب بن وائل » عن استبعاد الصلح واستحالة السلام . [ 7 ] اللوذعي : الخفيف الذكي ، الحلاحل : السيد الشجاع ، وجدعت أنوفهم كناية عن ذلهم واستكانتهم بعد موته . [ 8 ] بنو العلات : من أبوهم واحد وأمهاتهم مختلفة ، ولعله يقصد بهم القبائل التي تضافرت عليه ، وقتلت إخوته ، يقول : إنهم حين تألبوا عليه لم تؤثر سهامه فيهم ، بل تلقوها بأيديهم . الشمائل : كناية عن عدم الإصابة . [ 9 ] ساري : ترخيم سارية ، عرعر : مكان ، وقوله : « الثأر المنيم » يريد الثأر الذي إذا أدركه أهله ناموا واستراحوا ، وفي ف « لأنت بعرعر الثاوي المقيم » ويبدو من السياق أن بني معاوية المشار إليهم في البيت التالي كانوا وتروا سارية ، فخشيهم ، ونام عن طلب الثأر . [ 10 ] في هد « معاوية بن بكر » بدل « معاوية بن صخر » ، ومربع ، وضيم : مكانان متقاربان ، يقول : تركتهم دون أن تثأر منهم ، وهم عن كثب منك .